وَعَلَتِ الْوُجُوهَ الْمَكْدُودَة (¬١) ابْتِسَامَةٌ رَاضِيَةٌ.
* * *
لَمْ يَطْلِ الْأَمْرُ بِالشَّيْخَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ …
أَمَّا سُمَيَّةُ فَمَرَّ بِهَا أَبُو جَهْلٍ (¬٢) وَهِيَ تُعَذَّبُ، فَشَتَمَهَا أَقْذَعَ (¬٣) الشَّتْم، وَأَسْمَعَهَا قَوَارِصَ (¬٤) الْكَلَام، فَلَمْ تَأْبَهُ (¬٥) لَهُ ....
فَجَرَدَّ رُمْحَهُ (¬٦)، وَطَعَنَهَا بِهِ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا، فَخَرَجَتْ حَرْبَةُ الرُّمْحِ مِنْ ظَهْرِهَا …
فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنِ اسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ …
وَحَسْبُهَا بِذَلِكَ رِفْعَةً وَمَجْدًا.
وَأَمَّا يَاسِرٌ فَمَاتَ تَحْتَ التَّعْذِيبِ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
* * *
اشْتَدَّ الْأَذَى عَلَى عَمَّارٍ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ أَبَوَيْهِ، وَلَقَدْ جَاوَزَ جَلَّادُوهُ فِي تَعْذِيبِهِ كُلَّ حَدٍّ.
وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَاسِفًا (¬٧) حَزِينًا خَجِلًا …
وَقَدْ حَاوَلَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَمْلأَ عَيْنَهُ مِنْهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﵊: (مَا وَرَاءَكَ يَا عَمَّارُ؟!).