فَقَالَ عَمَّارٌ: شَرٌّ مُسْتَطِيرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟!).
فَقَالَ: عُذِّبْتُ أَمْس حَتَّى نَالَنِي مِنَ الْجَهْدِ وَالضُّرِّ مَا لَوْ نَزَلَ بِجَبَلٍ لَصَدَّعَهُ (¬١) … ثُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يَكْتَفُوا بِمَا عَرَّضُونِي لَهُ مِنْ حَرِّ الْهَوَاجِرِ (¬٢)؛ فَأَحْرَقُوا جَسَدِي بِالنَّارِ …
وَمَا زَالُوا يُرْغِمُونَنِي عَلَى النَّيْلِ مِنْكَ، وَذِكْرِ آلِهَتِهِمْ بِخَيْرٍ حَتَّى فَعَلْتُ …
ثُمَّ أَخَذَ يَنْشِجُ نَشِيجًا (¬٣) يُقَطِّعُ الْقُلُوبَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:
(وَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ يَا عَمَّارُ؟).
فَقَالَ: أَجِدُهُ مُطْمَئِنًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: (لَا عَلَيْكَ وَإِنْ عَادُوا إِلَى مِثْلِهَا؛ فَعُدْ إِلَى مِثْلِ مَا قُلْتَ).
ثُمَّ أَكْرَمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَمَّارًا، وَأَنْزَلَ فِيهِ قُرْآنًا، فَقَالَ تَعَالَى:
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬٤).
* * *
وَلَمَّا أَذِنَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى