لَكِنَّ قُرَيْشًا ظَلَّتْ تُضْمِرُ لَهُ الْعَدَاوَةَ، وَتُلْحِقُ بِهِ الْأَذَى؛ حَتَّى حَمَلَتْهُ (¬١) عَلَى الْفِرَارِ بِدِينِهِ، وَمُفَارَقَةِ نَبِيِّهِ ﵊.
فَكَانَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ هِجْرَةً إِلَى "الْحَبَشَةِ" هُوَ وَزَوْجُهُ رُقَيَّةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا … وَلَمَّا أَزِفَ (¬٢) رَحِيلُهُمَا وَدَّعَهُمَا الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
(صَحِبَ اللَّهُ عُثْمَانَ وَزَوْجَهُ رُقَيَّةَ …
صَحِبَ اللَّهُ عُثْمَانَ وَزَوْجَهُ رُقَيَّةَ …
إِنَّ عُثْمَانَ لأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ لُوطٍ).
* * *
لَمْ يُطِلْ عُثْمَانُ وَزَوْجُهُ الْمُكْثَ (¬٣) فِي "الْحَبَشَةِ" كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ وَبِرْقَيَّةَ الشَّوْقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَالْحَنِينُ إِلَى مَكَّةَ …
فَعَادَا إِلَيْهَا، وَلَبِثَا (¬٤) فِيهَا إِلَى أَنْ أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَانْطَلَقَا مَعَ الْمُهَاجِرِينَ.
* * *
شَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مَعَ الرَّسُولِ ﵊ مَشَاهِدَهُ (¬٥) كُلَّهَا، وَحَضَرَ مَعَهُ غَزَوَاتِهِ جَمِيعَهَا …
وَلَمْ يُحْرَمْ مِنْ غَزْوَةٍ غَيْرِ غَزْوَةِ "بَدْرٍ" …
فَقَدْ شُغِلَ عَنْهَا بِتَمْرِيضِ (¬٦) زَوْجَتِهِ رُقَيَّةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا.