وَلَمَّا عَادَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ مِنْ "بَدْرٍ"؛ وَجَدَ رُقَيَّةَ قَدْ لَحِقَتْ بِجِوَارِ رَبِّهَا فَحَزِنَ عَلَيْهَا أَشَدَّ الْحُزْنِ …
وَوَاسَى (¬١) عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى مُصَابِهِ بِهَا أَكْرَمَ الْمُوَاسَاةِ؛ فَعَدَّهُ مِنْ أَهْلِ "بَدْرٍ" …
وَأَسْهَمَ (¬٢) لَهُ فِي غَنِيمَتِهَا، وَزَوَّجَهُ مِنِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ …
فَدَعَاهُ النَّاسُ "ذَا النُّورَيْنِ".
وَكَانَ زَوَاجُهُ الثَّانِي مِنِ ابْنَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، مَنْقَبَةً (¬٣) لَمْ يَظْفَرُ بِهَا زَوْجٌ سِوَاهُ.
ذَلِكَ أَنَّ تَارِيخَ النُّبُوَّاتِ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدًا أَصْهَرَ (¬٤) إِلَى نَبِيٍّ مَرَّتَيْنِ سِوَى عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ ﵁ وَأَرْضَاهُ.
* * *
وَلَقَدْ كَانَ إِسْلَامُ عُثْمَانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ … وَأَجْزَلِ (¬٥) الْخَيْرِ الَّذِي أَمَدَّ بِهِ الْإِسْلَامَ.
فَمَا مَسَّ الْمُسْلِمِينَ ضُرٌّ إِلَّا كَانَ عُثْمَانُ أَوَّلَ مَنْ وَاسَاهُمْ (¬٦) فِيهِ …
وَلَا نَزَلَ بِالْإِسْلَامِ خَطْبٌ (¬٧) إِلَّا كَانَ ابْنُ عَفَّانَ طَلِيعَةَ كَاشِفِيهِ (¬٨) …
* * *
مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ ﵊ لَمَّا عَزَمَ عَلَى غَزْوَةِ" تَبُوكَ" (¬٩) كَانَتْ حَاجَتُهُ إِلَى الْمَالِ، لَا تَقِلُّ عَنْ حَاجَتِهِ إِلَى الرِّجَالِ.