حَتَّى تَأَلَّبَتْ (¬١) عَلَيْهِ طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ أَوْبَاشِ (¬٢) الْأَمْصَارِ؛ فَحَصَرُوهُ فِي دَارِهِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَنَعُوا عَنْهُ الْمَاءِ الْعَذْبَ.
وَقَدْ تَنَاسَى هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ الطَّغَمَةُ (¬٣) أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى "بِئْرَ رُومَةَ" (¬٤) مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ؛ لِيَرْتَوِيَ مِنْهُ سُكَّانُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَرُوَّادُهَا (¬٥) …
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مَاءٌ عَذْبٌ يَرْتَوُونَ مِنْهُ.
ثُمَّ إِنَّهُمْ حَالُوا دُونَهُ وَدُونَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
وَقَدْ تَعَامَى هَؤُلَاءِ عَنْ أَنَّ ذَا النُّورَيْنِ هُوَ الَّذِي وَسَّعَ ثَانِيَ الْحَرَمَيْنِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ؛ لِيَتَّسِعَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنْ ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا (¬٦) …
وَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَى عُثْمَانَ الْكَرْبُ، وَتَفَاقَمَ (¬٧) عَلَيْهِ الشَّرُّ نَفَرَ (¬٨) إِلَى حِمَايَتِهِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَبْنَائِهِمْ.
فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ … وَغَيْرُهُمْ …
* * *
لَكِنَّ عُثْمَانَ ذَا النُّورَيْنِ، وَصَاحِبَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَبَاذِلَ الْمَعْرُوفِ؛ آثَرَ (¬٩) أَنْ يُرَاقَ دَمُهُ عَلَى أَنْ تُرَاقَ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ دِفَاعًا عَنْهُ …