وَفَضَّلَ أَنْ تُزْهَقَ رُوحُهُ (¬١) عَلَى أَنْ يَقْتَتِلُ الْمُسْلِمُونَ دُونَهُ.
فَعَزَمَ (¬٢) عَلَى الَّذِينَ نَفَرُوا إِلَى حِمَايَتِهِ أَنْ يَتْرُكُوهُ لِقَضَاءِ اللَّهِ …
وَقَالَ لَهُمْ: أُقْسِمُ عَلَى مَنْ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ.
وَقَالَ لِأَرِقَّائِهِ (¬٣): مَنْ أَغْمَدَ مِنْكُمْ سَيْفَهُ (¬٤)، فَهُوَ حُرٌّ …
* * *
وَلَقَدْ غَفَتْ عَيْنُ (¬٥) خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحَظَاتٍ قُبَيْلَ مَصْرَعِهِ فَرَأَى
النَّبِيَّ الْكَرِيمَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ …
وَمَعَهُ صَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
وَسَمِعَ الرَّسُولَ ﷺ يَقُولُ لَهُ: (أَفْطِرْ عَنْدَنَا اللَّيْلَةَ يَا عُثْمَانُ)؛ فَأَيْقَنَ (¬٦) عُثْمَانُ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِرَبِّهِ … مُقْبِلٌ عَلَى لِقَاءِ نَبِيِّهِ …
* * *
أَصْبَحَ عُثْمَانُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ صَائِمًا …
وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ طَوِيلَةً فَلَبِسَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُكْشَفَ عَوْرَتُهُ؛ إِذَا قَتَلَهُ الْأَثَمَةُ (¬٧) السَّفَّاحُونَ.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؛ قُتِلَ الْعَبَّادُ الزَّهَّادُ ..
الصَّوَّامُ الْقَوَّامُ …