فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى النَّاسِ كَافَّةً.
فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَأَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟!.
فَقَالَ "النَّجَاشِيُّ": إِي وَاللَّهِ … فَأَطِعْنِي يَا عَمْرُو وَآمِنْ بِمُحَمَّدٍ وَمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ.
* * *
وَدَّعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ "الْحَبَشَةَ"، وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي مَا يَفْعَلُ. فَقَدْ أَخَذَتْ كَلِمَاتُ "النَّجَاشِيِّ" تَهُزُّ فُؤَادَهُ هَزًّا …
وَظَلَّ حَدِيثُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ يَدْفَعُهُ إِلَى لِقَائِهِ دَفْعًا.
لَكِنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ.
حَيْثُ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلدِّينِ الْجَدِيدِ؛ فَمَضَى يَحُثُّ الْخُطَا نَحْوَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لِلقَاءِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ ﷺ وَإِعْلَانِ إِسْلَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَفِيمَا هُوَ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ الْتَقَى بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ وَهُمَا يَمْضِيَانِ إِلَى حَيْثُ يَمْضِي، وَيَقْصِدَانِ مَا يَقْصِدُ.
فَانْضَمَّ إِلَيْهِمَا وَمَضَى مَعَهُمَا …
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ بَايَعَهُ كُلٌّ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانَ بْن طَلْحَةَ.
ثُمَّ بَسَطَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ يَدَهُ لِعَمْرٍو؛ فَقَبَضَ عَمْرٌو يَدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ …
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﵊: (مَا لَكَ يَا عَمْرُو)؟!
فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي.