فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: (إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ يَجُبَّانِ (¬١) مَا قَبْلَهُمَا) … فَبَايَعَهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
لَكِنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ تَرَكَتْ أَثْرَهَا فِي نَفْسٍ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَكَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَلأْتُ عَيْنَيَّ مِنَ الرَّسُولِ ﵊، وَلَا تَمَلَّيْتُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ.
* * *
وَقَدْ نَظَرَ الرَّسُولُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِنُورِ النُّبُوَّةِ، وَعَرَفَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ طَاقَاتٍ فَذَّةٍ، فَأَمَّرَهُ عَلَى جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ "ذَاتِ السَّلَاسِلِ" عَلَى الرَّغْمِ مِمَّنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَصْحَابِ السَّابِقَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ.
* * *
وَلَمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ ﷺ، وَآلَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبْلَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي حُرُوبِ الرِّدَّةِ أَعْظَمَ الْبَلَاءِ …
وَبَادَرَ الْفِتْنَةَ بِحَزْمٍ يُذَكِّرُ بِحَزْمِ الصِّدِّيقِ ﵄ …
فَقَدْ نَزَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِبَنِي "عَامِرٍ"، فَإِذَا بِزَعِيمِهِمْ "قُرَّةَ بْنِ هُبَيْرَةَ" يَهِمُّ بِالرِّدَّةِ وَيَقُولُ لَهُ:
يَا عَمْرُو، إِنَّ الْعَرَبَ لَا تَطِيبُ لَهُمْ نَفْسًا بِهَذِهِ الْإِتَاوَةِ الَّتِي فَرَضْتُمُوهَا عَلَى النَّاسِ [يَعْنِي بِهَا الزَّكَاةَ].
فَإِنْ أَعْفَيْتُمُوهَا مِنْ ذَلِكَ سَمِعَتْ لَكُمْ وَأَطَاعَتْ …
وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَا تَجْتَمِعُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ …