فَصَاحَ عَمْرٌو بِزَعِيمِ بَنِي "عَامِرٍ"، وَقَالَ:
وَيْحَكَ (¬١)!! أَكَفَرْتَ يَا قُرَّةُ"؟! … وَهَلْ تُخَوِّفُنَا بِرِدَّةِ الْعَرَبِ؟! …
فَوَاللَّهِ لأُوَطْئَنَّ عَلَيْكَ الْخَيْلَ فِي خِبَاءِ أُمِّكَ.
* * *
وَلَمَّا لَبَّى الصِّدِّيقُ نِدَاءَ رَبِّهِ، وَأَسْلَمَ الزَّمَامَ (¬٢) إِلَى يَدِ الْفَارُوقِ - خَيْرِ يَدٍ تُلْقَى إِلَيْهَا الْأَزِمَّةُ - اسْتَعَانَ الْفَارُوقُ بِقُدُرَاتِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخِبْرَاتِهِ، وَوَضَعَهَا في خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ …
فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ سَوَاحِلَ "فَلَسْطِينَ" بَلَدًا بَعْدَ بَلَدٍ …
وَهَزَمَ جُيُوشَ الرُّومِ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ، ثُمَّ اتَّجَهَ إِلَى حِصَارِ "بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
وَقَدْ شَدَّدَ عَمْرٌو الْحِصَارَ عَلَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِثِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ حَتَّى زَرَعَ الْبَأْسَ فِي نَفْسِ "أَرْيَطُونَ" قَائِدِ جَيْشِ "الرُّومِ".
وَحَمَلَهُ عَلَى التَّخَلِّي عَنِ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَاللِّوَاذِ (¬٣) بِالْفِرَارِ فَاسْتَسْلَمَتِ "الْقُدْسُ" لِلْمُسْلِمِينَ.
عِنْدَ ذَلِكَ رَغِبَ بِطْرِيقُهَا (¬٤) أَنْ يَتِمَّ التَّسْلِيمُ بِحُضُورِ الْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ.
فَكَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِلْفَارُوقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ يَسْتَدْعِيهِ لاسْتِلَامِ "بَيْتِ الْمَقْدِسِ" … فَحَضَرَ وَوَفَّعَ وَثِيقَةَ (¬٥) الاسْتِلَامِ.