وَقَامَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ يَسْأَلُونَهُ:
أَتَرَى أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ يَا أَبَا لُبَابَةَ؟.
فَقَالَ: نَعَمْ … وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ لِيُعْلِمَهُمْ بِذَلِكَ؛ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالذَّبْحِ.
قَالَ أَبُو لُبَابَةَ:
فَوَاللَّهِ! مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مِنْ مَكَانِهِمَا … حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ وَأُسْقِطَ (¬١) فِي يَدِي؛ فَمَا أَدْرِي كَيْفَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ.
* * *
لَمْ يَأْتِ أَبُو لُبَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ وَإِنَّمَا انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى بَيْتِهِ …
فَاسْتَحْضَرَ سِلْسِلَةً مِنْ حَدِيدٍ، وَطَلَبَ أَنْ يُشَدَّ بِهَا إِلَى سَارِيَةٍ (¬٢) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى قَدَمَيْهِ … ثُمَّ قَالَ:
وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي، وَلَا أُصِيبُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا؛ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ … أَوْ أَمُوتَ.
فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَالِهِ هَذِهِ، وَعَرَفَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ؛ قَالَ:
(أَمَا إِنَّهُ لَوْ أَتَانِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ فَعَلَ … فَلَسْتُ أُطْلِقُهُ حَتَّى يُطْلِقَهُ اللَّهُ).
* * *
ظَلَّ أَبُو لُبَابَةَ عَلَى حَالِهِ هَذِهِ أَيَّامًا حَتَّى ضَعُفَ جِسْمُهُ، وَوَهَنَ عَظْمُهُ،