وَخَارَتْ قُوَاهُ …
ثُمَّ تَلَتْهَا أَيَّامٌ أُخْرَى أُصِيبَ فِيهَا سَمْعُهُ؛ فَمَا عَادَ يَسْمَعُ؛ إِلَّا قَلِيلًا …
وَزَاغَ فِيهَا بَصَرُهُ؛ فَمَا عَادَ يُبْصِرُ؛ إِلَّا يَسِيرًا.
وَكَانَتْ لَهُ بُنَيَّةٌ تَأْتِيهِ بَاكِيَةً مُنْتَحِبَةً (¬١)، فَتَحُلُّ وِثَاقَهُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ تُعِيدُهُ إِلَى سِلْسِلَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
* * *
قَضَى أَبُو لُبَابَةَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا مَشْدُودًا إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى جَاءَهُ الْفَرَجُ مِنَ السَّمَاءِ عِنْدَ سَحَرِ اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ …
وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (¬٢) رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا.
* * *
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ السَّحَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ؛ فَقُلْتُ:
مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟.
قَالَ ﷺ: (تَابَ اللَّهُ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ).
قُلْتُ: أَفَلَا أَبَشِّرُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟.
قالَ ﷺ: (بَلَى؛ إِنْ شِئْتِ).
فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى بَابِ حُجْرَتِهَا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ: