وَلَمَّا فَصَلَ الْجَيْشُ عَنِ الْمَدِينَةِ كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُرْدِفُ (¬١) وَرَاءَهُ فَتًى يَتِيمًا يَعِيشُ فِي حِجْرِهِ؛ هُوَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ …
فَسَمِعَهُ الْفَتَى يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ قَائِلًا:
إِذَا أَدَّيْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلِي … مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحِسَاءِ
فَشَأْنَكِ؛ فَانْعَمِي، وَخَلَاكِ ذَمٌّ (¬٢) … وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلِي وَرَائِي
فَطَفِقَ الْفَتَى يَبْكِي لِقَوْلِهِ …
فَخَفَقَهُ (¬٣) ابْنُ رَوَاحَةَ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ:
مَا عَلَيْكَ - يَا لُكَعُ (¬٤) - أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ الشَّهَادَةَ …
وَتَرْجِعَ أَنْتَ عَلَى رَحْلِي هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ؟!.
* * *
وَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ أَرْضَ "مَعَانَ" فِي الْأُرْدُنِّ؛ عَرَفُوا أَنَّ مَلِكَ الرُّوم قَدْ نَزَلَ فِى مِنْطَقَةِ "الْبَلْقَاءِ" غَيْرَ بَعِيدٍ عَنْهُمْ.
وَمَعَهُ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلِ مِنَ الرُّومِ …
وَمَعَهُمْ مِثْلُهُمْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ مِنْ قَبَائِلِ لَحْمٍ، وَجُذَامٍ، وَقُضَاعَةَ، وَغَيْرِهَا …
* * *