أَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي "مَعَانَ" لَيْلَتَيْنِ.
وَطَفِقُوا يُوَازِنُونَ بَيْنَ عَدَدِهِمُ الْقَلِيلِ، وَعَدَدِ عَدُوِّهِمُ الْكَثِيرِ، وَقَالُوا:
نَكْتُبُ إِلَى الرَّسُولِ ﵊، وَنُوقِفُهُ (¬١) عَلَى الْأَمْرِ، ثُمَّ نَمْضِي إِلَى مَا يَأْمُرُنَا بِهِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
يَا قَوْمُ؛ إِنَّ الَّتِي تَطْلُبُونَ (¬٢) قَدْ أَدْرَكْتُمُوهَا …
وَنَحْنُ مَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدٍ، وَلَا قُوَّةٍ …
وَإِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللهُ بِهِ …
فَانْطَلِقُوا؛ فَهْيَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ …
إِمَّا النَّصْرُ …
وَإِمَّا الشَّهَادَةُ …
فَاسْتَجَابَ الْجَيْشُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ، وَشَرَعَ يُعِدُّ الْعُدَّةَ لِلقَاءِ الْعَدُوِّ.
وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي؛ نَهَدَ (¬٣) الْآلَافُ الثَّلَاثَةُ لِلقَاءِ مِائَتَيْ أَلْفٍ …
وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ عِنْدَ قَرْيَةِ "مُؤْتَةَ".
* * *
كَانَ يَتَقَدَّمُ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَهُوَ حَامِلٌ لِوَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ؛ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ.