وَرِمَاحُ الرُّومِ تَنْهَلُ (¬١) مِنْ صَدْرِهِ …
فَتَنَاوَلَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ أَخُو عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، وَصِنْوُهُ (¬٢) فِي الشَّجَاعَةِ وَالْبَأْسِ.
وَخَاضَ الْمَعْرَكَةَ كَمَا لَمْ يَخُضْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ …
فَلَمَّا حَمِيَ الْوَطِيسُ (¬٣)، وَاشْتَدَّتْ وَطْأَةُ الرُّومِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ … وَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ …
وَعَفَرَ (¬٤) قَوَائِمَهَا بِسَيْفِهِ … وَأَوْغَلَ فِي صُفُوفِ الرُّومِ، وَهْوَ يُنْشِدُ:
يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا
طَيِّبَةً وَبَارِدًا شَرَابُهَا
وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا
كَافِرَةٌ بَعِيدَةٌ أَنْسَابُهَا
عَلَيَّ إِذْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
ثُمَّ انْدَفَعَ يَجُولُ بِسَيْفِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً؛ حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ … فَتَنَاوَلَ الرَّايَةَ بِشِمَالِهِ، وَمَضَى يُقَاتِلُ؛ حَتَّى قُطِعَتْ شِمَالُهُ … فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِصَدْرِهِ وَعَضُدَيْهِ (¬٥)، ثُمَّ مَا زَالَ يُجَالِدُ حَتَّى قُتِلَ …
* * *