شُدَّ بِهَذَا صُلْبَكَ؛ فَأَنْتَ لَمْ تَطْعَمْ شَيْئًا مُنْذُ ثَلَاثٍ …
فَأَخَذَ الْعَظْمَ مِنْ يَدِهِ، وَنَهَسَ (¬١) مِنْهُ نَهْسَةٌ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ.
غَيْرَ أَنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ رَأَى مَصَارِعَ الْمُسْلِمِينَ أَمَامَهُ؛ فَقَالَ:
بِئْسَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ.
يَقَعُ هَذَا كُلُّهُ، وَأَنْتَ تَأْكُلُ الطَّعَامَ.
ثُمَّ أَلْقَى الْعَظْمَ مِنْ يَدِهِ …
وَجَرَّدَ سَيْفَهُ …
وَأَوْغَلَ (¬٢) فِي صُفُوفِ الرُّومِ لَا يَلْوِي (¬٣) عَلَى شَيْءٍ …
ثُمَّ إِنَّهُ مَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى هَوَى شَهِيدًا.
* * *
رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وَصَدَقَ رَسُولُهُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ …
فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تَتَبَاهَى بِهَا الْمَلَائِكَةُ … (*).