جَرِيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ
"نِعْمَ السَّيِّدُ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ أَنْتَ فِي الْإِسْلَام"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
هَا نَحْنُ أُوْلَاءِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ ﷺ قُبَيْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِقَلِيلٍ، وَالنَّاسُ قَدْ أَخَذُوا أَمَاكِنَهُمْ فِي رِحَابِهِ الطَّاهِرَةِ …
تَأَهُّبًا لِسَمَاع خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
وَهَا هُوَ ذَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ …
فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى آذَانٍ صَاغِيَةٍ وَقُلُوبِ وَاعِيَةٍ، وَعُيُونٍ مَشْدُودَةٍ إِلَيْهِ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ؛ لَا تَتَحَوَّلُ عَنْهُ وَلَا تَرِيمُ (¬١) …
وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنذِرُ وَيُبَشِّرُ، وَيَعِظُ وَيُذَكِّرُ، وَيُعَالِجُ شُؤُونَ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعَالِجُ.
* * *
وَفِيمَا هُمْ كَذَلِكَ …
أَقْبَلَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَفْدٌ كَبِيرٌ مِنْ قَبِيلَةِ بَجِيلَةَ قَادِمًا مِنَ الْيَمَنِ لِيُعْلِنَ إِسْلَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ ﷺ، وَيُبَايِعَهُ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَه …
فَأَخَذَ رِجَالُ الْوَفْدِ أَمَاكِنَهُمْ بَيْنَ جُمُوع الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ؛ سَيِّدُ بَجِيلَةَ وَزَعِيمُهَا الْمُطَاعُ.
فَإِذَا بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يَصْرِفُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ؛ يَتَحَوَّلُونَ