بِعُيُونِهِمْ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ …
وَجَعَلُوا يُطِيلُونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ، وَيُحِدُّونَ (¬١) فِيهِ الْبَصَرَ.
حَتَّى خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ عَلَى مَوْعِدٍ، أَوْ كَأَنَّ نَاعِتًا نَعَتَهُ لَهُمْ …
فَأَرَادُوا أَنْ يَتَثبَّتُوا مِنْ شَخْصِهِ وَيَتَحَقَّقُوا مِنْ نَعْتِهِ.
فَمَا إِنِ انْتَهَتِ الصَّلَاةُ؛ حَتَّى مَالَ جَرِيرٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ يَجْلِسُ بِجَانِبِهِ، وَقَالَ:
مَا بَالُ النَّاسِ يَصْرِفُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَيَّ وَيُحَدِّقُونَ فِيَّ؛ حَتَّى لَكَأَنَّ لَهُمْ عِنْدِي حَاجَةٌ؟! …
أَهِيَ مُجَرَّدُ صُدْفَةٍ أَمْ أَنَّ فِي الْأَمْرِ شَيْئًا؟!.
فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَنْصَرِفُوا إِلَيْكَ بِأَبْصَارِهِمْ؛ إِلَّا لِأَنَّ الرَّسُولَ أَخْبَرَنَا قَبْلَ قَلِيلٍ بِقُدُومِكَ عَلَى رَأْسِ وَفْدٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَذَكَرَ لَنَا نَعْتَكَ وَقَالَ:
(يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْيَمَنِ … عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ (¬٢) مَلِكٍ).
فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُ (¬٣) جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لِمَا سَمِعَ، وَأَشْرَقَ وَجْهُهُ بِالْفَرْحَةِ، وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِمَا خَلَعَهُ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ نَعْتٍ عَلَيْهِ.
* * *
وَمَا إِنْ فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَسْبِيحِهِ وَدُعَائِهِ؛ حَتَّى مَثُلَ جَرِيرٌ بَيْنَ