فَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ الْمَلِكِ لِلْإِيمَانِ، وَمَا لَبِثَ أَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله.
وَلَقَدِ ابْتَهَجَ ذُو الْكُلَاعِ بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ بَعْدَ الشِّرْكِ ابْتِهَاجًا عَظِيمًا؛ فَأَعْتَقَ يَوْمٍ أَسْلَمَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَبْدٍ …
ثُمَّ هَاجَرَ بِقَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ فَوَجَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَارَقَ الْحَيَاةَ.
فَمَضَى مَعَ قَوْمِهِ إِلَى حِمْصَ وَاتَّخَذُوهَا مُقَامًا لَهُمْ وَوَطَنًا.
* * *
وَلَمَّا آلَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الصِّدِّيقِ ﵁؛ وَضَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَفْسَهُ وَسَيْفَهُ وَقَوْمَهُ فِي طَاعَتِهِ.
فَجَرَّدَهُ أَبُو بَكْرٍ لِلْقَضَاءِ عَلَى فِتْنَةِ الرِّدَّةِ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ.
فَقَامَ جَرِيرٌ بِالْأَمْرِ خَيْرَ قِيَامٍ، وَطَفِقَ يُقَاتِلُ الْمُرْتَدِّينَ؛ حَتَّى خَضَدَ (¬١) شَوْكَتَهُمْ، وَأَعَادَهُمْ إِلَى حَظِيرَةِ الْإِسْلَامِ.
* * *
وَلَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ ﵁؛ كَان لَهُ جَرِيرٌ نِعْمَ الْجَلِيسُ وَالْمُشِيرُ وَالْقَائِدُ.
وَكَانَ عُمَرُ يَأْنَسُ بِهِ أَشَدَّ الْأُنْسِ، وَيَعْجَبُ لِذِكَائِهِ الْحَادِّ، وَبَدِيهَتِهِ الْمُطَاوِعَةِ فِي الْمَوَاقِفِ الْحَرِجَةِ.
* * *
مِنْ ذَلِكَ؛ أَنَّ عُمَرَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَفَرٍ مِنَ