فَنَهَدَ (¬١) إِلَيْهِمْ فِي لَمْحَةِ الطَّرْفِ؛ ثَلَاثَةُ فِتْيَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَعْوَادِ الرِّمَاحِ.
فَقَالَ لَهُمْ عُتْبةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟.
فَقَالُوا: جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ.
فَقَالَ: ارْجِعُوا مَا لَنَا بِكُمْ حَاجَةٌ.
ثُمَّ نَادَوْا: يَا مُحَمَّدُ … أَخْرِجُ لَنَا الْأَكْفَاءَ (¬٢) مِنْ بَنِي قَوْمِنَا …
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ …
وَقُمْ يَا حَمْزَةُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ …
وَقُمْ يَا عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ).
فَقَالَ عُتْبَةُ: الْآنَ نَعَمْ … أَكْفَاءٌ كِرَامٌ.
فَقَامَ عَلِيٌّ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَكَانَا شَابَّيْنِ مُتَشَابِهَيْنِ؛ فَقَتَلَهُ.
ثُمَّ قَامَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ سِنًّا؛ فَقَتَلَهُ.
وَقَامَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ (¬٣) إِلَى عُتْبَةَ بْن رَبيعَةَ وَكَانَا شَيْخَيْنِ؛ فَقَتَلَهُ …
ثُمَّ اسْتُشْهِدَ عُبَيْدَةُ مُتَأَثِّرًا بِجرَاحِهِ.
وَمَا إِنْ قُتِلَ أَبْطَالُ قُرَيْشٍ الثَّلَاثَةُ فِي لَحَظَاتٍ مَعْدُودَاتٍ؛ حَتَّى حَمِيَ وَطِيسُ الْمَعْرَكَةِ، وَأَبْلَى حَمْزَةُ بَلَاءً مَلَأَ قُلُوبَ الْمُشْرِكِينَ حِقْدًا عَلَيْهِ وَكَيْدًا منْهُ.
* * *