فَمَا إِنِ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأَغَرِّ؛ حَتَّى بَرَزَ حَمْزَةُ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ (¬١).
وَقَدْ وَضَعَ عَلَى صَدْرِهِ عَلَامَةً تُمَيِّزُهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْصِدَهُ.
وَكَانَتْ عَلَامَتَهُ رِيشَةُ نَعَامَةٍ حَمْرَاءُ أَثْبَتَهَا عَلَى صَدْرِهِ …
وَهُنَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ صُفُوفِ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا شَرِسًا سِيِّئَ الْخُلُقِ - فَقَالَ:
أُعَاهِدُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (¬٢) لَأَشْرَبَنَّ مِنْ حَوْضِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَأَهْدِمَنَّهُ، أَوْ لَأَمُوتَنَّ دُونَهُ …
فَبَرَزَ لَهُ حَمْزَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَارَتْ سَاقَهُ …
فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَالدِّمَاءُ تَشْخُبُ (¬٣) مِنْهُ.
ثُمَّ جَعَلَ يَحْبُو نَحْوَ الْحَوْضِ لِيَبَرَّ بِيَمِينِهِ؛ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ قَبْلَ أَنْ يَنَالَ مُبْتَغَاهُ.
* * *
ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَعْدِهِ عُتْبَةُ بْنُ رَبيعَةَ وَمَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ؛ فَلَمَّا فَصَلُوا (¬٤) عَن الصَّفِّ دَعَوْا إِلَى الْمُبَارَزَةِ …