وَلَمَّا بَلَغَتْ هِنْدٌ حَمْزَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ شَقَّتْ صَدْرَهُ، وَاجْتَثَّتْ كَبِدَهُ وَمَضَغَتْهُ؛ فَلَمْ تُسِغْهُ (¬١) فَلَفَظَتْهُ … وَمِنْ هُنَا دُعِيَتْ "بِآكِلَةِ الْمِرَارِ".
* * *
وَلَمَّا انْجَلَى غُبَارُ الْمَعْرَكَةِ، وَشَاعَ خَبَرُ التَّمْثِيل بِالْمُسْلِمِينَ …
خَيَّمَ عَلَى الْمَدِينَةِ حُزْنٌ عَمِيْقٌ، وَأَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (¬٢) عَمَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ لِتَرَى مَا حَلَّ بِأَخِيهَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (¬٣):
(الْقَهَا فَأَرْجِعْهَا حَتَّى لَا تَرَى مَا بِأَخِيهَا).
فَبَادَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: يَا أُمَّهُ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكِ بِالرَّجُوعِ.
قَالَتْ: وَلِمَ؟! لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ مُثِّلَ بِأَخِي، وَذَلِكَ فِي اللهِ …
وَاللهِ لَأَصْبِرَنَّ وَأَحْتَسِبَنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَأَخْبَرَ الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَالَتْ.
فَقَالَ: (خَلِّ سَبِيلَهَا).
فَأَتَتْ أَخَاهَا …
فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَرْجَعَتْ (¬٤) وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ؛ ثُمَّ قَالَتْ:
هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِيُكَفَّنَ بِهِمَا.
* * *