قَالَ الزُّبَيْرُ:
فَلَمَّا هَمَمْنَا أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ بِهِمَا، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ شَهِيدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مُثِّلَ بِهِ كَمَا مُثِّلَ بِحَمْزَةَ؛ فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً (¬١) وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ؛ فَقُلْنَا:
لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ، وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ …
ثُمَّ نَظَرْنَا، فَإِذَا أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ … فَأَقْرَعْنَا (¬٢) بَيْنَهُمَا؛ فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ …
وَكَانَ حَمْزَةُ رَجُلًا طُوَالًا؛ فَإِذَا سَتَرَ الثَّوْبُ رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا سَتَرَ رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ.
فَقَالَ ﵊:
(غَطُّوا رَأْسَهُ بِالثَّوْبِ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ بَعْضًا مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ).
* * *
وَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُزْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى عَمِّهِ … فَقَدْ نَظَرَ ﵊ إِلَى مَشْهَدٍ لَمْ يَرَ أَوْجَعَ مِنْهُ؛ فَقَالَ:
(رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ …
لَقَدْ كُنْتَ وَصُولًا لِلرَّحِم؛ فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ …
أَمَا وَاللهِ لَأُمَثِّلَنَّ (¬٣) بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ إِنْ ظَفِرْتُ بِهِمْ) …
فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ مَكَانَهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: