وَهُمُ الَّذِينَ سَيَحْمِلُونَ عِبْءَ الْمَعْرَكَةِ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ.
ثُمَّ إِنَّهُمْ حِينَ بَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ؛ تَعَهَّدُوا لَهُ بِحِمَايَتِهِ مِمَّا يَحْمُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ …
وَلَمْ يَعِدُوهُ بِالْقِتَالِ مَعَهُ خَارِجَ دِيَارِهِمْ.
عِنْدَ ذَلِكَ وَقَفَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَعْلَنَ فِي كَلِمَاتٍ حَاسِمَةٍ حَازِمَةٍ؛ عَزْمَ الْأَنْصَارِ عَلَى خَوْضِ الْمَعْرَكَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالَ:
"يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ …
وَأَعْطَيْنَاكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ …
فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ …
فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ؛ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ …
إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ؛ صُدُقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ …
وَلَعَلَّ اللَّهَ يُرِيَكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ (¬١) بِهِ عَيْنُكَ".
فَسُرَّ الرَّسُولُ ﷺ بِذَلِكَ أَشَدَّ السُّرُورِ وَأَعْظَمَهُ، وَعَقَدَ رَايَةَ الْأَنْصَارِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَرَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ …
* * *
وَفِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ كَانَ لِسَعْدٍ مَوْقِفٌ مَشْهُودٌ …
ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حِينَ رَأَى شِدَّةَ وَطْأَةِ الْأَحْزَابِ (¬٢) عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ أَرَادَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ.