فَفَاوَضَ قَادَةَ غَطْفَانَ عَلَى إِعْطَائِهِمْ ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ؛ إِذَا تَرَكُوا قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَرَضُوا بِذَلِكَ.
فَلَمَّا عَرَفَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَا يَدُورُ بَيْنَ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ وَغَطْفَانَ؛ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇، وَقَالَ:
أَهَذَا أَمْرٌ تُحِبُّهُ؟ … فَنَصْنَعُهُ (¬١) لَكَ.
أَمْ شَيْءٌ أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ؟ … فَنَسْمَعُ وَنُطِيعُ.
أم هُوَ أَمْرٌ تَصْنَعُهُ لَنَا؟ … لِتُخَفِّفَ عَنَّا.
فَقَالَ ﵇:
(بَلْ هُوَ أَمْرٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ …
وَوَاللَّهِ! مَا صَنَعْتُهُ إِلَّا لِأَنَّنِي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ (¬٢) عَنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ).
فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ …
وَاللَّهِ! لَقَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ؛ فَمَا طَمِعُوا أَنْ يَنَالُوا مِنَّا ثَمَرَةً إِلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ قِرًى (¬٣) …
وَحِينَ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَأَعَزَّنَا بِكَ؛ نُعْطِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِنَا؟! …
وَاللَّهِ! - يَا رَسُولَ اللَّهِ - مَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ … حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.