ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي حَتَّى يُسْفِرَ (¬١) الصُّبْحُ.
* * *
وَقَدْ كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَحَدَ الْقَلَائِلِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْعِلْمَ إِلَى الْحِلْمِ؛ فَقَدْ كَانَ عَارِفُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ عَنْهُ:
إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْتَى عِلْمًا وَلَا يُؤْتَى حِلْمًا، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى حِلْمًا وَلَا يُؤْتَى عِلْمًا، وَإِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ أُوتِيَ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ مَعًا.
* * *
وَقَدْ عَرَفَ الْفَارُوقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا يَتَحَلَّى بِهِ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ مِنْ نَبِيلِ الْخِلَالِ (¬٢)، وَجَلِيلِ الْمَزَايَا؛ فَاسْتَعْمَلَهُ وَالِيًا عَلَى حِمْصَ بَعْدَ أَنْ تَخَلَّى عَنْ وَلَايَتِهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (¬٣).
فَارْتَاحَ لَهُ أَهْلُهَا، وَكَانُوا لَا يَرْتَاحُونَ لِأَحَدٍ …
وَلَقَدْ ظَلَّ يَلِي (¬٤) أُمُورَهُمْ حَتَّى اسْتُشْهِدَ عُثْمَانُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَتَخَلَّى عَمَّا أُسْنِدَ إِلَيْهِ، وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
* * *
أَحَسَّ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ بَعْدَ مَصْرَعِ الْخَلِيفَةِ الشَّهِيدِ أَنَّ الْفِتْنَةَ ذَرَّتْ (¬٥) بِقَرْنِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُشَارَكَةِ فِيهَا دَفْعًا.
فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَأَبْنَاءَهُ، وَنَزَحَ (¬٦) بِهِمْ عَنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ