وَسَلَّمَ؛ غَيْرَ قَالٍ (¬١) لَهَا، وَلَا كَارِهٍ …
وَحَطَّ رِحَالَهُ فِي فِلَسْطِينَ أَرْضِ الْقَدَاسَاتِ، وَمَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَقَامَ فِي مَرَابِع أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِثِ الْحَرَمَيْنِ حَتَّى عُمِّرَ وَشَاخَ.
غَيْرَ أَنَّهُ ظَلَّ - مَعَ ذَلِكَ - شَدِيدَ الْحَنِينِ إِلَى مَكَّةَ مَنْبَعِ النُّورِ؛ كَثِيرَ التَّشَوُّقِ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجَرِ (¬٢) رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
* * *
حَدَّثَ فَتًى مِنْ مُجَاشِعٍ؛ قَالَ:
انْطَلَقْتُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ أَنَا وَصَحْبٌ لِي قَاصِدِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ؛ فَإِذَا نَحْنُ بِأَخْبِيَّةٍ (¬٣) فِيهَا فُسْطَاطٌ كَبِيرٌ؛ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي:
عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِ هَذَا الْفُسْطَاطِ فَإِنَّهُ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ الْقَوْمِ.
فَلَمَّا بَلَغْنَا الْفُسْطَاطَ سَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ رَجُلٌ كَانَ قَائِمًا هُنَاكَ؛ وَهَشَّ لَنَا وَبَشَّ.
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ؛ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا شَيْخٌ وَقُورٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ …
فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ هِبْنَاهُ مَهَابَةً لَمْ نَهَبْ مِثْلَهَا وَالِدًا قَطُّ وَلَا سُلْطَانًا …
فَحَيَّانَا؛ فَرَدَدْنَا التَّحِيَّةَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا؛ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟.
فَقُلْنَا: نَحْنُ فِتْيَةٌ خَرَجْنَا لِنَؤُمَّ (¬٤) الْبَيْتَ الْعَتِيقَ.