وَبِذَلِكَ لَا يُعْطِي الْعَدُوَّ الْفُرْصَةَ لِالْتِقَاطِ أَنْفَاسِهِ.
فَسُرَّ قَائِدُ الْجَيْشِ بِالْخُطَّةِ الْمُقْتَرَحَةِ، وَأَمَرَ بِتَنْفِيذِهَا.
وَتَخَلَّى عَنِ الْقِيَادَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ طَائِعًا مُخْتَارًا.
* * *
اقْتَتَلَ الْجَيْشَانِ فِي الْيَوْمِ التَّالِي كَمَا كَانَا يَقْتَتِلَانِ كُلَّ يَوْمٍ …
فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ؛ شَرَعَ الْأَعْدَاءُ يَنْصَرِفُونَ عَلَى عَادَتِهِمْ.
فَمَا رَاعَهُمْ (¬١) إِلَّا أَنْ فُوجِئُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُوَاصِلُونَ الْقِتَالَ بِجَيْشٍ مَشْبُوبِ (¬٢) الْقُوَّةِ …
مَشْحُوذِ (¬٣) الْعَزِيمَةِ …
مَوْفُورِ (¬٤) النَّشَاطِ …
فَدَبَّ فِي قُلُوبِهِمُ الذُّعْرُ (¬٥) …
وَحَلَّ فِي صُفُوفِهِمُ الْخَلَلُ …
وَبَدَتْ عَلَيْهِمْ بَوَادِرُ الْهَزِيمَةِ.
عِنْدَ ذَلِكَ رَأَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْفُرْصَةَ سَانِحَةً؛ فَاخْتَارَ ثَلَاثِينَ مِنْ رِجَالِهِ الْأَشِدَّاءِ، وَقَالَ لَهُمْ:
صُونُوا (¬٦) ظَهْرِي، وَسَتَرَوْنَ مَا أَنَا فَاعِلٌ.
* * *