كَانَ "جَرْجِيرُ" مَلِكُ الْأَعْدَاءِ، وَقَائِدُ جَيْشِهِمْ يَسْتَقِرُّ فِي وَسَطِ عَسْكَرِهِ رَاكِبًا بِرْذَوْنَهُ (¬١) الأَشْهَبَ (¬٢) …
وَكَانَتْ مَعَهُ جَارِيتَانِ تُظَلِّلَانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ لِرِجَالِهِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ:
إِنِّي مَاضٍ إِلَيْهِ؛ فَاتْبَعُونِي …
وَرُدُّوا عَنِّي كَيْدَ مَنْ يَعْتَرِضُنِي.
ثُمَّ مَضَى نَحْوَ "جَرْجِيرَ" رَابِطَ الْجَأْشِ (¬٣) …
ثَابِتَ الْعَزْمِ …
رَصِينَ الْخُطَا.
وَجَعَلَ يَشُقُّ الصُّفُوفَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ فِي هُدُوءٍ …
فَظَنَّه الْقَوْمُ رَسُولًا جَاءَ مِنْ لَدُنِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُفَاوَضَةِ.
فَلَمَّا غَدَا فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ؛ عَرَفَ الْمَلِكُ قَصْدَهُ، وَخَشِيَ بَطْشَهُ …
فَوَلَّى هَارِبًا.
فَأَدْرَكَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً طَرَحَتْهُ أَرْضًا.
ثُمَّ أَكَبَّ فَوْقَهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ (¬٤)، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَنَصَبَهُ فَوْقَ رُمْحِهِ …
ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ؛ فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ لِتَكْبِيرِهِ …