الْمُلَوَّنَةِ، وَأَنْ يَرْكَبُوا ظُهُورَهَا، وَأَنْ يُهَاجِمُوا بِهَا خَيْلَ الْفُرْسِ.
فَمَا إِنْ رَأَتْهَا الْخَيْلُ مُقْبِلَةً؛ حَتَّى جَفَلَتْ (¬١) مِنْهَا؛ كَمَا جَفَلَتْ خَيْلُ الْمُسْلِمِين مِنَ الْفِيَلَةِ …
وَحَرَنَتْ (¬٢) فِي أَمَاكِنِهَا؛ فَمَا تَتَقَدَّمُ خُطْوَةً وَلَا تَتَأَخَّرُ …
ثُمَّ مَا لَبِثَتْ أَنِ ارْتَدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهَا مُوَلِّيَةً بِمَنْ عَلَيْهَا الْأَدْبَارَ؛ فَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ ظُهُورَ الْفُرْسَانِ الْفَارِّينَ وَأَعْمَلُوا فِي رِقَابِهِمُ السُّيُوفَ وَالرِّمَاحَ.
* * *
لَمْ تَغِبْ شَمْسُ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الْقَادِسِيَّةِ حَتَّى كَانَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ حَمَلَ عَلَى الْفُرْسِ ثَلَاثِينَ حَمْلَةً، وَأَرْدَى مِنْ صَنَادِيدِهِمْ ثَلَاثِينَ قَتِيلًا بِنَفْسِهِ.
وَلَمَّا تَوَقَّفَ الْقِتَالُ؛ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُكَبِّرُونَ وَيَهْتِفُونَ:
يَوْمٌ بِيَوْم …
﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (¬٣).
* * *
كَانَ ذَلِكَ بَلَاءَ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الْقَادِسِيَّةِ.
أَمَّا بَلَاؤُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ؛ فَسَيَأْتِيكَ نَبَؤُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ.