فَخَرَجَ لَهُ فَارِسَانِ مُعَلَّمَانِ (¬١) مِنْ أَبْطَالِ الْفُرْسِ فِي وَقْتٍ مَعًا؛ فَتَلَقَّاهُمَا هُوَ وَالْحَارِثُ بْنُ ظَبْيَانَ … وَسَقَيَاهُمَا مِنَ الْكَأْسِ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا ذُو الْحَاجِبِ فِي لَحَظَاتٍ مَعْدُودَاتٍ.
ثُمَّ نَادَى الْقَعْقَاعُ:
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ؛ بَاشِرُوا أَعْدَاءَكُمْ بِالسُّيُوفِ؛ انْقَضُّوا عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِكُمْ بِالرِّمَاحِ …
فَإِذَا خَالَطْتُمُوهُمْ فَبَاشِرُوهُمْ بِالسُّيُوفِ؛ فَإِنَّمَا تُحْصَدُ الْأَرْوَاحُ بِالْمُرْهَفَاتِ (¬٢) حَصْدًا.
فَتَوَاثَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ تَوَاثُبَ الْأُسُودِ، وَانْقَضُّوا عَلَيْهِ انْقِضَاضَ الصُّقُورِ، وَجَعَلُوا يُنَادُونَ: يَا لَثَارَاتِ الْبَارِحَةِ.
* * *
لَمْ يُنْزِلِ الْفُرْسُ فِيَلَتَهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَى الْمَعْرَكَةِ …
ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِالْأَمْسِ قَدْ قَطَعُوا وُضُنَهَا (¬٣)، وَحَطَّمُوا تَوَابِيتَهَا الَّتِي يَجْلِسُ فِيهَا الْفَيَّالَةُ عَلَى ظُهُورِهَا …
وَلَمْ تَكُنْ يَدُ اللَّيْلِ بِقَادِرَةٍ عَلَى إِصْلَاحِ مَا خَرَّبَتْهُ يَدُ النَّهَارِ.
فَأَمَرَ الْقَعْقَاعُ جَمَاعَاتٍ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِ أَنْ يَسْتَحْضِرُوا عَشَرَاتٍ مِنْ ضِخَامِ الْإِبِلِ، وَأَنْ يُجَلِّلُوهَا (¬٤) بِالْمُلَاءَاتِ السُّودِ، وَأَنْ يُبَرْقِعُوهَا (¬٥) بِالْبَرَاقِعِ