أَنَا قَاتِلُ قَائِدِكُمْ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيِّ وَأَصْحَابِهِ.
فَقَالَ لَهُ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرو: يَا لَثَارَاتِ يَوْمِ الْجِسْرِ - وَكَانَ يَوْمُ الْجِسْرِ أَشَدَّ الْأَيَّامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْيَوْمِ "بَهْمَنُ" ذُو الْحَاجِبِ -.
* * *
امْتَشَقَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو حُسَامَهُ، وَصَالَ عَلَى "بَهْمَنَ" صَوْلَةَ الْأَسَدِ الْخَادِرِ (¬١) فَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنْهُ، وَتَهَيَّأَتْ لَهُ الضَّرْبَةُ الْقَاضِيَةُ؛ كَفَّ عَنْهُ لِيُطِيلَ عَذَابَهُ …
ثُمَّ مَا زَالَ يُعِيدُ الْهجمة عَلَيْهِ الْكَوَّةَ تِلْوَ الْكَرَّةِ وَيَكُفُّ عَنْهُ، وَقُلُوبُ الْفُرْسِ وَاجِفَةٌ، وَعُيُونُهُمْ زَائِغَةٌ، وَالْمُسْلِمُونَ يَصِيحُونَ:
اللَّهُ أَكْبَرُ … اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَجْهِزْ (¬٢) عَلَيْهِ يَا قَعْقَاعُ …
اثْأَرْ لِأَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ وَأَصْحَابِهِ.
فَأَهْوَى عَلَيْهِ الْقَعْقَاعُ بِضَرْبَةٍ مِنْ سَيْفِهِ؛ طَرَحَتْهُ أَرْضًا، وَتَرَكَتْهُ يَسْبَحُ فِي دِمَائِهِ سَبْحًا.
فَضَجَّ مُعَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ، وَتَرَدَّدَ فِي أَرْجَاءِ الْقَادِسِيَّةِ أَصْدَاءُ "اللَّهُ أَكْبَرُ".
* * *
لَمْ يَتْرُكِ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو السَّاحَةَ؛ وَإِنَّمَا وَقَفَ يُنَادِي فِي تَحَدٍّ:
هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟.