الْفُرْسِ، وَكَثْرَةِ مَا سَمِعُوهُ عَنْ بَأْسِهِمْ (¬١) وَبَطْشِهِمْ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ التَّالِي دَعَا النَّاسَ كَرَّةً (¬٢) أُخْرَى؛ فَلَمْ يُلَبِّهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ …
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَدَبَهُمْ مَرَّةً ثَالِثَةً؛ فَلَمْ يَنْتَدِبْ لَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ....
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ؛ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ ضَيِّقَ الصَّدْرِ كَاسِفَ الْبَالِ (¬٣) وَدَعَاهُمْ إِلَى قِتَالِ الْفُرْسِ؛ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لَقَدْ سَمِعْنَا دَعْوَتَكَ وَأَطَعْنَا أَمْرَكَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَسْتَجِيبُ لَكَ وَمَعِي أَوْلَادِي وَأَهْلِي وَعَشِيرَتي ..
فَانْفَرَجَتْ (¬٤) أَسَارِيرُ عُمَرَ ﵁، وَدَبَّتِ الْحَمِيَّةُ (¬٥) فِي صُدُورِ الرِّجَالِ … فَأَقْبَلُوا عَلَى الانْضِمَامِ إِلَى الْجَيْشِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ.
* * *
وَلَمَّا اكْتَمَلَ جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ؛ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:
وَلِّ عَلَى الْجَيْشِ أَحَدَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَوِ الْأَنْصَارِ؛ فَهُمْ أَرْفَعُ النَّاسِ قَدْرًا، وَأَعْظَمُهُمْ شَأْنًا (¬٦).
فَقَالَ: لَا وَاللهِ! …
إِنَّمَا رَفَعَ قَدْرَهُمْ وَعَظَّمَ شَأْنهُمْ سَبْقُهُمْ إِلَى الصَّالِحَاتِ، وَمُسَارَعَتْهُمْ إِلَى لِقَاءِ أَعْدَاءِ اللهِ.
فَإِذَا تَثَاقَلُوا (¬٧) عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَخَفَّ (¬٨) إِلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ؛ كَانَ هُوَ السَّابِقَ مِنْ دُونِهِمْ، وَالْأَوْلَى بِالرِّيَاسَةِ عَلَيْهِمْ …