فَيَقُولُ: لَا أَكْفُرُ أَبَدًا.
* * *
وَلَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ الْأَوَّلُونَ إِلَى الْحَبَشَةِ؛ كَانَ الزُّبَيْرُ فِي طَلِيعَةِ الْمُهَاجِرِينَ …
فَلَقِيَ هُوَ وَإِخْوَانُهُ فِي كَنَفِ مَلِيكِهَا الصَّالِحِ؛ الْأَمْنَ عَلَى عَقِيدَتِهِمْ وَالطُّمَأْنِينَةَ عَلَى دِينِهِمْ.
وَطَفِقُوا (¬١) يَعْبُدُونَ اللهَ لَا يَخَافُونَ أَحَدًا.
وَفِيمَا هُمْ كَذَلِكَ؛ خَرَجَ عَلَى النَّجَاشِيِّ (¬٢) رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ وَأَجْتَازَ النِّيلَ لِيَلْقَاهُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ …
فَجَزِعَ الْمُسْلِمُونَ أَشَدَّ الْجَزَعِ.
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (¬٣) وَكَانَتْ مَعَهُمْ:
فَوَاللهِ! مَا أَعْلَمُ أَنَّنَا حَزِنًا حُزْنَا قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا أَصَابَنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؛ تَخَوُّفًا مِنْ أَنْ يَظْهَرَ (¬٤) ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَيُسْلِمَنَا إِلَى? قَوْمِنَا الَّذِينَ كَانُوا يَجِدُّونَ فِي طَلَبِنَا؛ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ:
مَنْ رَجُلٌ يَجْتَازُ النِّيلَ، وَيَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟.
فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ:
أَنَا -وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ (¬٥) الْقَوْمِ سِنًّا-.
* * *