قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
فَنَفَحُوا لَهُ قِرْبَةً؛ فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ …
ثُمَّ مَضَى يَسْبَحُ بَيْنَ الْأَمْوَاجِ وَالْحِيتَانِ؛ حَتَّى قَطَعَ النِّيلَ مِنْ شَاطِئِهِ، إِلَى شَاطِئِهِ، وَبَلَغَ أَرْضَ الْمَعْرَكَةِ.
وَفِيمَا كُنَّا مُجْتَمِعِينَ مُتَرَقِّبِينَ نَدْعُو اللهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ؛ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا الزُّبَيْرُ، وَهُوَ يُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَقُولُ:
أَلَا أَبْشِرُوا … فَقَدْ ظَفَرَ النَّجَاشِيُّ، وَأَهْلَكَ اللهُ عَدُوَّهُ.
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
فَوَاللهِ! مَا عَلِمْتُنَا فَرِحْنَا فَرْحَةً قَطُّ مِثْلَهَا.
* * *
وَلَمَّا عَادَ الزُّبَيْرُ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْحَبَشَةِ؛ وَضَعَ شَبَابَهُ وَبَأْسَهُ وَجُرْأَتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ
فَقَدْ أَرْجَفَ (¬١) الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا:
إِنَّهُ أُخِذَ لِيُقْتَلَ ..
فَجَرَّدَ (¬٢) الْفَتَى الْبَاسِلُ سَيْفَهُ …
وَجَعَلَ يَشُقُّ بِهِ صُفُوفَ النَّاسِ شَقًّا؛ حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَعْلَى مَكَّةَ؛ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﵊: (مَالَكَ يَا زُبَيْرُ؟!).
قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ …