(إِنَّ الْمَلَائِكَةَ نَزَلَتْ عَلَى سِيمَا (¬١) الزُّبَيْرِ).
* * *
وَأَبْلَى (¬٢) الزُّبَيْرُ فِي بَدْرٍ بَلَاءً يَلِيقُ (¬٣) بِفَارِسٍ كَمِيٍّ مِثْلِهِ، وَلَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْ صَنَادِيدِ (¬٤) الْمُشْرِكِينَ مَصَارِعَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ ....
وَقَدْ تَتَمَلَّكُكَ الدَّهْشَةُ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ أَحَدَ صَرْعَاهُ؛ إِنَّمَا هُوَ عَمُّهُ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ صَاحِبُ الْحَصِيرِ.
* * *
وَفِي يَوْمِ أُحُدٍ؛ بَايَعَ الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ في هَذِهِ الْغَزْوَةِ.
فَلَمَّا اشْتَدَّ الْكَرْبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَطَفِقُوا يَنْهَزِمُونَ فِي كُلِّ اتِّجَاهِ؛ رَأَى الرَّسُولُ ﷺ فَارِسًا عَلَى فَرَسِهِ؛ يُوقِعُ (¬٥) بِالْمُسْلِمِينَ أَشَدَّ الْإِيقَاعِ، وَيَقْتُلُ رِجَالَهُمْ أَعْنَفَ (¬٦) الْقَتْلِ … فَالْتَفَتَ إِلَى الزُّبَيْرِ وَقَالَ:
(إِلَيْهِ يَا زُبَيْرُ) …
فَمَا كَادَتْ كَلِمَةُ الرَّسُولِ ﷺ تُلَامِسُ سَمْعَهُ؛ حَتَّى هَبَّ كَالْأَسَدِ عَادِيًا، وَصَعِدَ مَكَانًا فَوْقَ النَّاسِ، وَوَثَبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى? جَوَادِهِ، وَاعْتَنَقَهُ وَهَوَى بِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَا يَتَدَحْرَجَانِ مَعًا حَتَّى عَلَا فَوْقَ صَدْرِهِ، وَقَتَلَهُ …
فَفَدَّاهُ الرَّسُولُ ﷺ حِينَئِذٍ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ.