عِنْدَ ذَلِكَ أَشْرَأَبَّتِ (¬١) الْأَعْنَاقُ إِلَى أَبِي دُجَانَةَ؛ الَّذِي مَنَحَهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ سَيْفَهُ.
وَآثَرَهُ بِهِ عَلَى شُيُوخِ الْمُهَاجِرِينَ، وَفُرْسَانِ الْأَنْصَارِ.
* * *
لَمْ يَكُنْ أَبُو دُجَانَةَ مَجْهُولَ الْمَكَانِ فِى الْحَرْبِ عِنْدَ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ﵊، أَوْ مَغْمُورَ الْمَقَامِ …
فَهُمْ جَمِيعًا يُقِرُّونَ لَهُ بِأَنَّهُ كَمِيٌّ شُجَاعٌ؛ لَا يَهَابُ الْمَوْتَ …
وَهُمْ جَمِيعًا يَعْرِفُونَ عِصَابَتَهُ (¬٢) الْحَمْرَاءَ الَّتِي يَعْصِبُ بِهَا رَأْسَهُ؛ إِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ، وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ …
وَيُطْلِقُونَ عَلَيْهَا "عِصَابَةَ الْمَوْتِ" …
وَهُمْ جَمِيعًا يَعْجَبُونَ مِنْ مِشْيَتِهِ الَّتِي يَخْتَالُ (¬٣) بِهَا بَيْنَ الصُّفُوفِ؛ لِمُبَارَزَةِ الأَقْرَانِ (¬٤) …
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ نَفِسَ (¬٥) عَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ هَذِهِ الْمَزِيَّةَ الَّتِي خَصَّهُ بهَا الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَلْتَتْرُكِ الْكَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِيُحَدِّثَنَا عَنْ خَبَرٍ أَبِي دُجَانَةَ هَذَا، وَوَقْعِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
* * *