قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ:
لَقَدْ وَجَدْتُ (¬١) فِي نَفْسِي؛ حِينَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي سَيْفَهُ؛ فَمَنَعَنِي إِيَّاهُ، وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ وَقُلْتُ:
أَنَا ابْنُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (¬٢)؛ عَمَّةِ الرَّسُولِ ﵊ …
وَإِنِّي أَقَعُ فِي الذُّرْوَةِ مِنْ قُرَيْشٍ حَسَبًا (¬٣) وَمَجْدًا …
وَلَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعْطِينِي السَّيْفَ قَبْلَهُ؛ فَأَعْرَضَ عَنِّي، وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ!!
وَاللهِ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ بِهِ …
ثُمَّ مَضَى؛ فَتَبِعْتُهُ، وَمَضَيْتُ فِي إِثْرِهِ (¬٤) … فَلَمَّا غَدًا قُبَالَةَ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ، أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ الْحَمْرَاءَ وَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ؛ فَلَمَّا رَآهُ الْأَنْصَارُ؛ الْتَفَتَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا:
شَدَّ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ عَلَى رَأْسِهِ.
وَهَكَذَا كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ؛ إِذَا تَعَصَّبَ بِهَا.
ثُمَّ امْتَشَقَ (¬٥) سَيْفَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَطَفِقَ يَمْشِي بِهِ مُخْتَالًا مُتَبَخْتِرًا (¬٦) بَيْنَ الصُّفُوفِ …
فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ ﵊، وَقَالَ: