وَأَشَارَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
فَقَالُوا: نَعَمْ.
ثُمَّ الْتَفَتُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُونَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ؛ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ يُظَلِّلُهُ بِثَوْبِهِ.
فَقَالَ لَهُ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو -وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مَجْلِسًا مِنْهُ-:
إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟.
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ:
(أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُؤْرُونِي، وَتَنْصُرُونِي؛ حَتَّى أُؤَدِّيَ عَنِ اللهِ مَا أَمَرَنِي بِهِ).
فَقَالَ مَفْرُوقٌ: وَإِلَامَ تَدْعُو أَيْضًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟.
فَتَلَا الرَّسُولُ ﷺ قَوْلَهُ ﷿:
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ (¬١) نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (¬٢).
فَقَالَ مَفْرُوقٌ: وَإِلَامَ تَدْعُو أَيْضًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟ …
فَوَاللهِ! مَا هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَ كَلَامَهُمْ لَعَرَفْنَاهُ.
فَتَلَا الرَّسُولُ ﷺ قَوْلَهُ ﷿: