أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أَسِيدٍ
"وَيْلُ أُمِّهِ مِنْ مِسْعَر حَرْبٍ؛ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ]
في السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ؛ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ مُيَمِّمِينَ (¬١) وُجُوهَهُمْ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ يُرِيدُونَ أَدَاءَ الْعُمْرَةِ.
فَمَا إِنْ عَلِمَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ؛ حَتَّى عَقَدَتِ الْعَزْمَ عَلَى أَنْ تَصُدَّهُمْ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ؛ مَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ غَالِيًا.
لَكِنَّهَا آثَرَتْ (¬٢) أَنْ يَتِمَّ ذَلِكَ صُلْحًا … إِذَا وَجَدَتْ لِلصُّلْحِ سَبِيلًا.
* * *
وَلَمَّا بَلَغَ الرَّسُولُ ﵊ مِنْطَقَةَ الْحُدَيْبِيَّةِ (¬٣)؛ عَلَى بُعْدِ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ، وَحَطَّ رِحَالَهُ فِيهَا ....
طَفِقَتِ السُّفَرَاءُ تَرُوحُ وَتَغْدُو بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَطَالَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ التَّرَاجُعُ وَالتَّفَاوُضُ …
إِلَى أَنْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو (¬٤) سَفِيرًا لِلْمُشْرِكِينَ، وَصَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقْفِلَ عَائِدًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنْ يُرْجِئَ (¬٥) عُمْرَتَهُ إِلَى الْعَامِ الْقَادِمِ؛