أُولَاهُمَا: أَنَّهُ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ …
وَثَانِيَتُهُمَا: أَنَّهُ لَا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا سَمَاحَةً وَلْيُونَةً.
فَجَعَلْتُ أَبْحَثُ عَنْ هَاتَيْنِ الْعَلَامَتَيْنِ حَتَّى وَجَدْتُهُمَا فِيهِ …
ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْحُجُرَاتِ (¬١) وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁؛ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْبُدَاةِ، وَوَقَفَ إِلَى جَانِبِهِ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ، وَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ لِي جَمَاعَةً فِي قَرْيَةِ بَنِي فُلَانٍ؛ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنْ أَسْلَمُوا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِهِ وَأَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا (¬٢)؛ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ شَدِيدٌ مُهْلِكٌ، وَجَدْبٌ (¬٣) مِنَ الْغَيْثِ مُضْنٍ …
وَأَنَا أَخْشَى - يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا فِي غَيْرِهِ؛ كَمَا دَخَلُوهُ طَمَعًا فِيهِ …
فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُغِيثُهُمْ (¬٤) بِهِ فَعَلْتَ.
فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﵊ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَظْرَةً يَسْأَلُهُ بِهَا عَمَّا لَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ:
لَمْ يَبْقَ لَدَيَّ مِمَّا جَاءَنَا شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
* * *
قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ:
فَاغْتَنَمْتُ هَذِهِ الْفُرْصَةَ، وَدَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ