وَقُلْتُ:
يَا مُحَمَّدُ … هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ (¬١) مَحْدُودٍ؟ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ؟.
قَالَ: (نَعَمْ).
فَأَطْلَقْتُ كِيسَ نُقُودِي، وَأَخْرَجْتُ مِنْهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا (¬٢) مِنْ ذَهَبٍ، وَدَفَعْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ وَقَالَ:
(أَغِثْ جَمَاعَتَكَ بِهَذَا الْمَالِ، وَاعْدِلْ بَيْنَهُمْ).
* * *
قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ:
فَلَمَّا بَقِيَ عَلَى حُلُولِ الْأَجَلِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ وَقَدْ خَرَجُوا لِلصَّلَاةِ عَلَى جَنَازَةِ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ …
فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ؛ دَنَا النَّبِيُّ ﵊ مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ؛ فَأَتَيْتُهُ وَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ (¬٣) قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ. وَقُلْتُ لَهُ:
يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تَقْضِينِى (¬٤) حَقِّي؟ …
فَوَاللهِ! مَا عُرِفْتُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا مُمَاطِلِينَ (¬٥) فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ …