وَدَخَلَ مَعَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ - وَكَانَ يَوْمَئِذٍ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِهِ - فَلَمَّا أَبْصَرَهُ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزَكَى التَّسْلِيم طَفِقَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقُولُ:
(إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ … وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ .... ).
* * *
وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِثَالًا فَرِيدًا لِلشَّابِّ الَّذِي نَشَأَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ حَتَّى قِيلَ: إِنَّ أَمْلَكَ (¬١) شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسِهِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
وَلَا غَرْوَ؛ فَقَدْ كَانَ شَابًّا مُعَلَّقَ الْقَلْبِ بِالْمَسَاجِدِ … فَالْمَسْجِدُ دَارُ إِقَامَتِهِ إِذَا أَرَادَ الرَّاحَةَ، وَالْمَسْجِدُ مَحَلُّ عِبَادَتِهِ إِذَا رَامَ الْعِبَادَةَ.
حَدَّثَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ فِى حَيَاةِ الرَّسُولِ ﵊ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ آنَئِذٍ غُلَامًا شَابًّا عَزْبًا (¬٢)، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ …
فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي وَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، وَإِذَا لِلنَّارِ قَرْنَان (¬٣)، وَإِذَا بِى أَرَى فِيهَا نَاسًا قَدْ عَرَفْتُهُمْ؛ فَجَعَلْتُ أَقُولُ:
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ … أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ …
فَلَقِيَنِي مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تُرَاعَ (¬٤) …
فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أُخْتِي أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ؛ فَقَصَّتْهَا عَلَى الرَّسُولِ