الْكَرِيم صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ:
(نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ؛ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ).
فَمَا إِنْ سَمِعَ ذَلِكَ؛ حَتَّى عَقَدَ الْعَزْمَ عَلَى أَلَّا يَنَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا …
فَكَانَ إِذَا أَسْلَمَ النَّاسُ جُنُوبَهُمْ إِلَى الْمَضَاجِعِ (¬١) يُصَلِّي مَا يَشَاءُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ.
ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ؛ فَيَغْفُو إِغْفَاءَةَ الطَّائِرِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي …
ثُمَّ يَغْفُو إِغْفَاءَةَ الطَّائِرِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
* * *
وَلَقَدْ شَهِدَ كِرَامُ الصَّحَابَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالصَّلَاحِ.
وَصَدَّقَ الْفَتَى الْعُمَرِيُّ شَهَادَتَهُمْ فِيهِ، وَحَقَّقَهَا بِأَفْعَالِهِ …
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ:
مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إِلَّا وَمَالَتْ (¬٢) بِهِ وَمَالَ بِهَا؛ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
* * *
وَلَمَّا لَحِقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَآلَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى ذِي النُّورَيْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (¬٣)، أَرَادَ أَنْ يَكِلَ أَمْرَ الْقَضَاءِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ فَقَالَ لَهُ: