جُنْدِيًّا مُجَاهِدًا … فَغَزَا مَعَ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ كُلًّا مِنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَالْبَصْرَةِ وَفَارِسَ …
وَشَهِدَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (¬١) فَتْحَ مَصْرَ، وَأَقَامَ فِيهَا رَدْحًا مِنَ الزَّمَنِ؛ فَرَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبِعِينَ مِنْ أَهْلِهَا.
* * *
وَلَمَّا ثَارَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ عَلَيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄؛ جَعَلَ بَعْضُ النَّاسِ يَلْتَمِسُونَ لِلْخِلَافَةِ رَجُلًا غَيْرَهُمَا؛ فَتَوَجَّهَ نَفَرٌ مِنْ ذَوِي الْحَقِّ وَالْعَقْدِ (¬٢) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالُوا:
هَاتِ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ؛ فَإِنَّكَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَابْنُ سَيِّدِهَا، وَخَيْرُ النَّاسِ وَابْنُ خَيْرِ النَّاسِ.
فَقَالَ: مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ وَلَا ابْنِ خَيْرِ النَّاسِ، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُهُ ....
وَاللهِ! لَا تَزَالُونَ تُطْرُونَ (¬٣) الرَّجُلَ حَتَّى تُهْلِكُوهُ، وَإِذَا بَايَعْتُمُونِي أَنْتُمْ؛ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْل الْمَشْرِقِ؟!.
قَالُوا: يُبَايِعُونَكَ أَوْ تُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَدِينُوا لَكَ بِالْوَلَاءِ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ الْخِلَافَةَ دَانَتْ لِي سَبْعِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ قُتِلَ بِسَبَبِي رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
* * *
وَلَقَدْ ظَلَّ قَلْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ طُوَالَ حَيَاتِهِ مُعَلَّقًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ