اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ فَكَانَ يَهْتَدِي بِهَدْيِهِ، وَيَقْتَدِي بِفِعْلِهِ، وَيَسْلُكُ مَسَالِكَهُ، وَيَحْفَظُ مَا يَسْمَعُهُ مِنْهُ، وَيَعُضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ.
وَمَا ذُكِرَ الرَّسُولُ ﵊ أَمَامَهُ مَرَّةً؛ إِلَّا بَكَى لِفِرَاقِهِ.
وَقَدْ كَانَ إِلَى ذَلِكَ شَدِيدَ الْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ، وَكَانَتْ عَيْنَاهُ تَفِيضَانِ مِنَ الدَّمْعِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ فَمَا تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (¬١) …
إِلَّا غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ.
وَفِي ذَاتِ مَرَّةٍ قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرَةَ أَمَامَهُ قَوْلَ اللَّهِ ﷿:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى (¬٢) بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ (¬٣) اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (¬٤) …
فَجَعَلَ يَبْكِي أَشَدَّ الْبُكَاءِ وَيَذْرِفُ سَخِيَّ الدَّمْعِ؛ حَتَّى تَبَلَّلَتْ ثِيَابُهُ وَكَادَ الْبُكَاءُ يُقَطِّعُ نِيَاطَ (¬٥) قَلْبِهِ، وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ فَأَشْفَقَ عَلَيْهِ؛ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقُومَ إِلَى الْقَارِئِ وَيَقُولَ لَهُ: أَقْصِرْ (¬٦)؛ فَإِنَّكَ قَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ.
* * *
وَلَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ طُلَّابِ الْمَعْرِفَةِ يَكْتُبُونَ إِلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي أَنْ يُزَوِّدَهُمْ بِخَالِص نُصْحِهِ وَثَمِينِ إِرْشَادِهِ … فَكَان يُجِيبُهُمْ عَنْ طَلَبِهِمْ بِكَلِمَاتٍ بَاقِيَاتٍ