تَابَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ مِنْ زَلَّتِهِ الْكُبْرَى تَوْبَةً صَادِقَةً نَصُوحًا (¬١) …
وَعَاهَدَ اللَّهَ عَلَى أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِهِ مَا بَقِيَ فِيهِ عِرْقٌ يَنْبِضُ (¬٢).
وَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُورِدَهَا مَوارِدَ الرَّدَى؛ عَلَّهُ يَمُوتُ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ …
فَشَاءَ اللَّهُ ﷿.
* * *
رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ ذَاتَ مَرَّةٍ لِغَزْوِ بِلَادِ الرُّومِ، وَفِيهِمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ، وَبَيْنَمَا هُمْ يَمْخُرُونَ الْعُبَابَ (¬٣) بَرَزَتْ لَهُمْ سَفِينَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ سُفْنِ الْعَدُوِّ تَحْمِلُ مِنَ الْجُنْدِ مَا يَفُوقُهُمْ عُدَّةً وَعَدَدًا، وَجَعَلَتْ تُطَارِدُهُمْ فِي عُرْضِ الْبَحْرِ …
فَقَالَ طُلَيْحَةُ لِأَصْحَابِهِ: قَرَّبُونَا مِنْهَا.
فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لَا قِبَلَ (¬٤) لَنَا بِهَا يَا طُلَيْحَةُ.
فَقَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ إِمَّا أَنْ تُقَرِّبُوا سَفِينَتَنَا مِنْ سَفِينَتِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ أُعْمِلَ فِي رِقَابِكُمْ هَذَا السَّيْفَ.
فَلَمْ يَجِدُوا مَنْدُوحَةً (¬٥) عَنِ الْإِذْعَانِ لَهُ.
وَلَمَّا تَحَاذَتِ السَّفِينَتَانِ؛ قَالَ طُلَيْحَةُ لِمَنْ مَعَهُ:
ارْفَعُونِي عَلَى سَوَاعِدِكُمْ، وَاقْذِفُونِي عَلَى سَفِينَةِ الرُّومِ، وَسَأُرِيكُمْ مَا يُقِرُّ