يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ
"كَانَ يَزِيدُ أَفْضَلَ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ الْخَيْر"
هَذَا فَتًى مِنْ أَرْفَعِ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعَزِّهِمْ أُمًّا وَأَبًا …
وَأَغْزَرِهِمْ حِجًى (¬١) وَأَكْمَلِهِمْ فَضْلًا …
مِمَّا جَعَلَ قَوْمَهُ يُلَقِّبُونَهُ بِيَزِيدِ الْخَيْرِ.
وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ الْخَيْرِ أَوْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ بُعِثَ الرَّسُولُ ﷺ شَابًّا فِي مُقْتَبَلِ الْعُمُرِ … وَكَانَ جَدِيرًا بِعَقْلِهِ الرَّاجِحِ (¬٢)، وَنَظَرِهِ الثَّاقِبِ (¬٣) أَنْ يَقُودَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وَيُرْشِدَاهُ إِلَيْهِ؛ كَمَا أَرْشَدَا أُخْتَهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ (¬٤) …
وَلَكِنَّ الْفَتَى الْقُرَشِيَّ؛ ظَلَّ يَرْعَى لِوَالِدِهِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ حُرْمَتَهُ؛ فَلَمْ يُسْلِمُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ.
* * *
سُرَّ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِإِسْلَامِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؛ لِمَا كَانَ يَلْمَحُ فِيهِ مِنْ مَخَايِلِ (¬٥) الرُّجُولَةِ وَشَمَائِلِ الْمُرُوءَةِ (¬٦) …
وَلِمَا كَانَ يَتَوَقَّعُ أَنْ يَتَحَقَّقَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.