وَأَعْقِبْ بَيْنَهُمْ بِاللَّيْلِ، وَاجْعَلِ النَّوْبَةَ الْأُولَى أَطْوَلَ مِنَ الْأَخِيرَةِ؛ فَإِنَّهَا أَيْسَرُهُمَا لِقُرْبِهَا مِنَ النَّهَارِ …
وَلَا تَخَفْ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُسْتَحِقِّ، وَلَا تَلُجَّنَّ (¬١) فِيهَا، وَلَا تُسْرِعْ إِلَيْهَا …
وَلَا تَغْفُلْ عَنْ أَهْلِ عَسْكَرِكَ فَتُفْسِدَهُ، وَلَا تَتَجَسَّسْ عَلَيْهِمْ فَتَفْضَحَهُمْ، وَلَا تَكْشِفِ النَّاسَ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَاكْتَفِ بِعَلَانِيَتِهِمْ …
وَلَا تُجَالِسْ الْعَابِثِينَ (¬٢)، وَجَالِسْ أَهْلَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، وَاصْدُقِ اللِّقَاءَ وَلَا تَجْبُنْ؛ فَيَجْبُنَ النَّاسُ.
* * *
ثُمَّ قَالَ لَهُ:
هَذَا؛ وَإِنِّي أُوصِيكَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (¬٣) خَيْرًا؛ فَقَدْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيهِ:
(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) …
فَاعْرِفْ لَهُ سَابِقَتَهُ وَفَضْلَهُ.
وَانْظُرْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ (¬٤)؛ فَقَدْ عَرَفْتَ مَشَاهِدَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ …
فَلَا تَقَطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَأْلُوَا (¬٥) بِكَ خَيْرًا.
فَقَالَ يَزِيدُ:
يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؛ أَوْصِهِمَا بِي كَمَا أَوْصَيْتَنِي بِهِمَا.