قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَنْ أَدَعَ أَنْ أُوصِيَهُمَا بِكَ.
فَقَالَ يَزِيدُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا.
* * *
وَكَانَ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَدْ عَزَمَ عَلَى إِنْفَاذِ جَيْشِ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ لِغَزْوِ الرُّومِ؛ فَجَمَعَ جُمُوعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَحَشَدَ طَاقَاتِهِمْ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، وَقَسَّمَ الْجَيْشَ إِلَى أَرْبَعِ فِرَقٍ، وَعَقَدَ لِوَاءَ فِرْقَةٍ مِنْهَا لِفَارِسِ بَنِي أُمَيَّةَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.
* * *
وَلَمَّا فَصَلَ الْجَيْشُ عَنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يُوَدِّعُ جُنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَقَائِدَهُمُ الشَّابَّ … فَطَفِقَ الصِّدِّيقُ يَمْشِي، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ؛ فَقَالَ يَزِيدُ لِلصِّدِّيقِ:
أَتَمْشِي وَأَنَا رَاكِبٌ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟!.
وَهَمَّ أَنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنْ جَوَادِهِ وَهْوَ يَقُولُ:
إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
مَا أَنَا بِرَاكِبٍ وَلَا أَنْتَ بِنَازِلٍ …
إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى يَزِيدَ وَقَالَ:
إِنَّكُمْ سَتَحِلُّونَ بِلَادًا يُقَدَّمُ لَكُمْ فِيهَا أَصْنَافُ الطَّعَامِ؛ فَسَمُّوا اللَّهَ عَلَى أَوَّلِهِ، وَاحْمَدُوهُ عَلَى آخِرِهِ.