فَقَالَ لَهَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ:
(إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَاحِدَةٍ يَا أُمَّ حَارِثَةَ …
وَلَكِنَّهَا جِنَانٌ …
وَإِنَّ حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسِ (¬١) الْأَعْلَى) …
فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ الْوَقُورُ الثَّاكِلُ إِلَى بَيْتِهَا، وَجَعَلَتْ تُكَفْكِفُ (¬٢) عَبَرَاتِهَا …
وَتُكَتِّمُ لَوْعَاتِهَا …
وَتُصَبِّرُ نَفْسَهَا …
وَتَتَعَزَّى بِمُوَاسَاةِ النَّاسِ لَهَا …
* * *
وَبَيْنَمَا كَانَتِ السَّيِّدَةُ النَّجَّارِيَّةُ تَذُوقُ مِنْ مَرَارَةِ الْمُعَانَاةِ مَا تَذُوقُ، وَتُعَانِي مِنْ تَوَفُّزِ (¬٣) الْمَشَاعِرِ مَا تُعَانِي؛ اسْتَثَارَتْهَا (¬٤) جَارِيَةٌ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ.
فَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَّا أَنْ لَطَمَتْهَا لَطْمَةً كَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا (¬٥).
ثُمَّ نَدِمَتْ عَلَى مَا فَعَلَتْ أَشَدَّ النَّدَمِ …
وَلَقَدْ تَقَدَّمَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ مِنْ أَهْلِ الْجَارِيَةِ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةَ (¬٦)؛ فَأَبَوْهَا …
فَنَهَضَ إِلَيْهِمْ وُجُوهُ الْقَوْمِ يَرْجُونَهُمُ الصَّفْحَ فَرَدُّوهُمْ، وَأَصَرُّوا عَلَى أَنْ